|
إن الجماعة بتكثيفها لأنشطتها تعرض نفسها لنوبات هستريا المخزن العدائية |
|
|
|
|
ةcrit par Noureddine CHAFIQ
|
|
10-12-2006 |
إن ما تتعرض له حاليا
جماعة العدل والإحسان من تصعيد المخزن لاضطهاده وحصاره لها يبقى، في تقديري
الشخصي، غير مستغرب بل ومتوقعا خاصة عندما نعرف أنه عبر تاريخ الجماعة تكررت نوبات
هستريا المخزن العدائية ضد الجماعة في مناسبات عدة يجمع بينها قاسم مشترك باح به
وزير الداخلية الجديد بتلقائية من لم تسعفه التجربة في موقع حساس كالذي شغله
مؤخرا.
لقد ظلت الجماعة منذ
نشأتها تحت الحصار والتضييق، وقياديوها وأعضاؤها كانوا على الدوام عرضة للتهديد
والمساومة. وما نتحدث عنه الآن هو التصعيد في أشكال الحصار بالاعتقال والاختطاف
والتعذيب، وباستهداف أكبر عدد من أعضاء الجماعة ومؤسساتها في مرحلة واحدة.
إن المخزن كان يرغب على
الدوام في ضبط انتشار ونمو الجماعة، وفي جعل تأثيرها محدودا ما أمكن، بحيث تظل
الجماعة في وضعية وسط بين الترخيص والحظر مما يضمن للمخزن عدم تحامل المنظمات
الحقوقية الخارجية والرأي العام الدولي عليه، ويضمن له تأخير أو منع الجماعة من
تأسيس الشروط التي تراها لازمة للتغيير.
وبالتالي، فكلما أحس
المخزن بتجاوب شعبي عارم مع إحدى مبادرات الجماعة إلا وعاودته نوبته الهستيرية
ورفع مستوى اضطهاده للجماعة حتى يكبح التجاوب معها بتخويف المواطنين أو ثني
الجماعة عن مبادراتها واسعة الاستقطاب. ودعوني هنا أذكر بعض تلك المبادرات خاصة
التي عاصرتها منذ التحاقي بالجماعة:
دخول طلبة العدل والإحسان
للحركة الطلابية ورفعهم للحظر العملي عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب شكل نقطة
هامة في تاريخ الجماعة كما في تاريخ مشهده السياسي، بحيث تراجع دور اليسار بتراجع
دوره بل بتخليه عن دوره في الجامعة والحركة الطلابية، وفي المقابل نمى تعاطف واسع
مع الجماعة ومشروعها، الشيء الذي واكبه ضرب الحصار على الحبيب المرشد حفظه الله
تعالى، واعتقال مجلس إرشاد الجماعة، وأعقبه اختطافات شملت جل قيادات الجماعة في
كافة أنحاء المغرب، والحكم على طلبة وجدة ب20 سنة نافذة في تهمة قتل ملفقة...
تطور أداء فصيل طلبة
العدل والإحسان ومضيه في بناء مؤسسات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من جديد سعيا
لعقد مؤتمر تأخر لأكثر من 15 سنة، وقد عرفت أنشطة ا.و.ط.م. زخما جماهيريا كبيرا
بحيث بلغ الحضور في بعض أنشطة الملتقى الوطني الرابع قرابة 10 آلاف ضيف لم يكن
يسعهم أكبر مدرج في جامعات المغرب وإفريقيا... كما عرفت ا.و.ط.م. التحاما جماهيريا
بقيادتها التي كان أغلبها من فصيل طلبة العدل والإحسان الشيء الذي حال دون الإنزال
الشامل الذي قام به حزب الاتحاد الاشتراكي المدعوم من طرف المخزن لضرب استقلالية
الجامعة، والذي أعطى قوة كبرى لبعض المعارك النضالية كمعركة النقل بالدارالبيضاء
سنة 1996...لقد أعقب هذا الزخم المذكرة الثلاثية سيئة الذكر التي جاءت لتبرر عنف
وهمجية المخزن في حق الجماهير الطلابية الهادفين لاستئصال فصيل طلبة العدل
والإحسان من الجامعة...
تطور تجربة الجماعة في
التخييم بحيث فاقت المخيمات التي تنظمها الجماعة
في مختلف مناطق المغرب 5 قدر عدد المصطافين بها أزيد من 40 ألفا في سنة 1998 من داخل المغرب
وخارجه وقد كان متوقعا أن تتضاعف الأعداد في السنوات الموالية للسمعة الطيبة لتلك التجربة ولرغبة أغلبية
الشعب المغربي في الاصطياف في جو ملتزم، الأمر الذي حدا بالسلطات إلى الهجوم على
مناطق اصطياف الجماعة وتخريب مبانيها والاستيلاء على ممتلكاتها وعسكرتها...
انتقال الجماعة إلى
الاصطياف في الشواطئ العمومية مع باقي الشعب الذي ترك أنشطة الميوعة وانخرط في
الأنشطة الملتزمة التي تنظمها الجماعة، مما جعل المخزن يقوم بالعديد من الاعتقالات
للمنظمين وأحدث لأول مرة شرطة الخيالة خصيصا لقمع أعضاء الجماعة التي فوتت الفرصة
على المخزن وجنبت المواطنين سعاره...
وفي الأخير، الأبواب
المفتوحة التي نظمتها الجماعة منتصف هاته السنة، والتي عرفت إقبالا شعبيا منقطع
النظير أغاظ المخزن وأرعبه خاصة في هاته السنة الموعود فيه المغرب بالحدث العظيم،
فما كان منه إلا أن أخذ يقوم باعتقال العشرات من كل مجلس من مجالس الجماعة العامة
خاصة مجالس النصيحة التي تحكى فيها الرؤى ويتعلم فيها المومنون اليقين والإيمان
بالغيب الذي يبعث تباشير النصر...
إن هذا التحليل أكده كما
أسلفنا تصريح وزير الداخلية "شكيب بنموسى" الذي قال فيه:"إن الجماعة
بتكثيفها لأنشطتها وضعت نفسها خارج القانون"، وهو بالأحرى لا يناقش قانونية
الجماعة بقدر ما يشرح دوافع المخزن في حملته الحالية على الجماعة بل وفي جميع
حملاته السابقة...
|