|
لنسمي القط قطا!
ما قامت به المخابرات المغربية من اختطاف
وتعذيب وإلصاق تهمة كاذبة بالفنان المبدع رشيد غلام ، هل لم يكن في علم الملك
محمد السادس؟
يعني من أمر بهذه الفعلة التي يعلمون حق
العلم أنها ستثير عليهم غضب الأرض والسماء؟ هل هو أحد آخر داخل النظام؟ أبدون علم
الهمة وبدون علم المنصوري وغيرهما من جلادي العهد الجديد تم هذا؟ قال لي أحد
المطلعين على الشأن المخزني في المغرب منذ ثلاث شهور تقريبا: "إن ما تعرضت له
جماعة العدل والإحسان ما هو إلا من فعل بقايا دوائر ظلامية من تلاميذ علابوش
والبصري وأن هدفهم هو تشويه عهد محمد السادس". هل هذه النظرية جدية ومجدية
حقا لتبرير الأحكام الجائرة في حق العلماء والمملاة من طرف المخزن؟ هل يفسر هذا حقا
عودة الاختطافات للمغاربة كما كان ذلك في عهد الاستعمار وفي العهد الأسود للملك
الراحل؟
كيف تقوم المخابرات باختطاف شخصية فنية مرموقة
في المغرب وفي العالم العربي وتعذبها ثم لا يكون فعل من هذا الحجم في علم القصر وحاشيته؟
إن هذا مما يضحكون به على ذقون من لا يعرف
خبايا المخزن وطريقة عمل أجهزته السيئة الذكر. أما المطلعون على الشأن المغربي فيعلمون
حق العلم أن الشاذة والفادة تمر عبر الملك ومعاونيه. حتى الحكومة المغربية فلا
ناقة لها ولا جمل.
إذ دورها ينحصر في تبرير ما لم تستشر فيه من الأفعال والدفاع عنه كما ينسجم مع
دورها المتمثل في خدمة "الأعتاب الشريفة".
وإذا قبلنا جدلا بأن الملك ليس هو من
أمر باختطاف وتعذيب الفنان غلام، ولم يستشر في ذلك ولم يخبر حتى. وإذا قبلنا جدلا أيضا
بأنه ليس هو الذي أعطى الأمر بالحكم على العالم الجليل الأستاذ العبادي بسنة سجنا
نافذة. وإذا افترضنا جدلا بأنه علم بالخبر فيما بعد، فلماذا لا يتدخل ليوقف
المهزلة ويدين هذه الأعمال الإجرامية ويعيد الحق لأصحابه؟ أليس هذا من صميم صلاحياته وواجبه كحاكم أعلى
للبلاد يتحمل مسؤولية ما يقع فيها؟
فالسكوت علامة الرضى ويفهم منه أنه هو الذي أمر
بهذه القرارات أو صادق عليها. ولهذا فالسؤال المطروح هو: ما هدفه من وراء هذا؟ هل
يظن القصر بأنه مما يخدم التنمية البشرية أن نحاكم العلماء المخلصين لدينهم وبلدهم
بتهمة الدخول لبيوتهم؟ فقط لأنهم يعارضون الفساد القائم؟ أم يفهم من قرار اختطاف
الفنان رشيد غلام بأن هذا يخدم مغرب الغد؟
ثم ما هذا التجديد في الأساليب؟ فالحسن
الثاني، غفر الله لنا وله، رغم عهده المغرق في الدم لم يسبق له أن اتهم
مؤمنا بالدعارة ليشوه سمعته. نعم كان يستعمل هذا كورقة ضغط مع ما يقومون بذلك،
ولكن أن يحاول أن يشوه السمعة الأخلاقية لبريئ هكذا على الملأ، فما فعل هذا على حد
علمي. إن هذا "التجديد" "الدعاري" في أساليب المخابرات
المغربية يذكرنا بفعلة المجرم الجينرال بن علي في حق معارضيه وخصوصا الأستاذ عبد
الفتاح مورو، ويعيد إلى أذهاننا أمر الهالك حافظ الأسد باغتصاب أزواج معارضيه
السياسيين. ويذكرنا بفعلة الملك السيء الذكر يزيد بن معاوية لما اغتصب جيشه بنات
الأنصار الطاهرات.
إنه استيراد لأساليب الدعارة لا أظن أنها
ستزيد ركائز المخزن إلا تشتتا وستعجل بسقوطه القريب.
وليتذكر من يتولوا كبر الجرائم أنهم مستثنون
من مبدأ "صفحة تطوى" عندما تكون زمام الشعب بيده.
|