| المغرب: نظرات في مقدمات السقوط الوشيك |
| ةcrit par Azdine Tijani | |
| 18-01-2007 | |
|
بعد أن كان الأمل قد ساور العديد من الناس عند تولي الملك محمد السادس
السلطة بالوراثة عن أبيه -كما هو حال النظمة العاضة- شيئا فشيئا، ومع مرور
السنوات الواحدة تلو الأخرى، بدأت الأحلام تتبخر. وتبين مع ذهاب الوقت أن
العهد الجديد ليس بأحسن من سالفه، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي
أو الاجتماعي أو الحقوقي.
الآن وقد مر من الوقت ما يكفي لتقييم المرحلة، لأن الملك قد قضى في سدة الحكم أكثر مما يقضيه رئيس أمريكا مثلا في فترة رئاسية معينة، لذلك يحق للمغاربة أن يتساءلوا هل من المجدي ألا يعيدوا النظر في طبيعة النظام ككل، وأن ينظروا فيما يجدي أكثر على هذا المستوى. سأحاول بدون ان أظلم الملك أو نظامه أو حاشيته أن أقيم الوضع من خلال حلقات، وأريد من الزوار الكرام أن يشاركوا من خلال ملاحظاتهم واقتراحاتهم وإضافاتهم واحتجاجاتهم واعتراضاتهم. وسأتفادى أسلوب التحامل، ولكن سنسمي الأشياء بمسمياتها. وسنعرض الواقع في المجالات التالية:
بعد العرض سنحاول تحليل الأمر من خلال المحاور التالية:
فرح الكثير من الناس بقدوم الملك الشاب إلى سدة الحكم. وعلق عليه العديد من أنصار الملكية بالمغرب آمال إنقاذها من الانسداد ثم الزوال. وهاجم العديد من الناس، عن حسن نية أو سوءها، الرسالة المفتوحة التي أرسلها الأستاذ عبد السلام ياسين للملك محذرا إياه من الترقيع وداعيا إياه إلى خطوات جريئة لإصلاح ما أفسده سلفه. ولكن هؤلاء المنتقذين بالأمس يكادون يجمعون الآن على أن الأستاذ ياسين كان على حق، بعد أن أصيبوا بخيبة أمل الآن من جراء سقوط الدولة فيما حذر منه الأستاذ بالأمس: الانزلاق إلى الطوفان نظرا لعدم وجود إرادة صادقة وعازمة في التغيير. أولا: الجانب الحقوقي، السجل الأسود المستمر. لقد تبين أنه مع مرور الوقت عاد المخزن لنفس الممارسات القرونية الموغلة في القدم، فقد تم بالفعل الإجهاز على حقوق الإنسان وإعادة المغرب إلى عهود الاختطاف والاختفاء القسري، والتعذيب في المخافر السرية للمخابرات، والقتل خارج المحاكمة، وتزوير المحاكمات وإرغام القضاة على الحكم على المتهمين بناء على تعليمات تأتي من فوق وليس اعتمادا على ما في الملفات. لقد ذكرت أحد الصحف المعروفة بمصادرها المخابراتية وعلاقاتها معها أن العنيكري مثلا مورط في التعذيبات التي مورست في المقرات السرية للاعتقال والتعذيب بتمارة. وقد وصلت هذه التعذيبات، دائما على حد تعبير الصحيفة المقربة، إلى حد اغتصاب المعتقلين والقتل. ولا يمكن أن نتصور أن هذا الرجل كان يفعل هذه الأمور بدون علم الملك وحاشيته، أو بدون أن تكون هذه الممارسات ناتجة عن تنفيذ لأوامر مباشرة من القصر. وإلا لكان من الواجب على الملك الشاب أن يأتي إلى هذه المقرات، ويندد بما مورس فيها ويعاقب الفاعلين. فسكوته هو علامة رضاه ومباركته. أيضا شهدت السنة المنصرمة مثلا حالات من الاختطاف كان أكثرها شهرة اختطاف مواطنة من آسفي في وضح النهار واعتقالها في معتقل سري بعيد عن القانون من طرف المخابرات المغربية التابعة للقصر، فقط لأنها عضو في جماعة العدل والإحسان، رغم أن هذه الجماعة معترف بها قانونيا، ومعروفة دوليا بنبذها للعنف، ولها سجل نظيف هي هذا المجال منذ أزيد من ثلاثين سنة. كنت أتحدث مع أحد الشخصيات المقربة من المخزن، وقال لي مبررا: إن هذه الممارسات هي من فعل دوائر ضيقة من بقايا تلاميذ البصري، وإن النظام بريء منها. ويعتبرهذا تبريرا واهيا. لأن حملة الخروقا ت الشنيعة لحقوق الإنسان، حتى البسيطة منها، التي شهدتها المملكة السنة الماضية صاحبتها تصريحات على أعلى المستويات من طرف أعضاء الحكومة - المعينة من طرف الملك - ومن طرف مستشاري الملك أنفسهم، الشيء الذي يؤكد أن هذا النهج التراجعي هو صادرعن القصر وليس عن أية جهة أخرى متنفذة في البلاد. ويجب أن نسمي القط قطا كما يقول المثل. ويمكن أن نسرد هنا بدون أن نفصل بعض علامات هذا التراجع والانهيار الحقوقي بالبلاد:
هذه اللائحة الملخصة تلخيصا مخلا بالمضمون ومقلصا للحقيقة التي هي أفضع من هذا، ألا تكفينا لنقول أن الفترة المحمدية في الحكم شهدت تراجعا حقوقيا؟ هل يكفي تأسيس الدولة لهيئات حقوقية معينة في التغطية على هذه الحقيقة المخيبة للأمل؟ هل يجب على المغاربة أن ينتظروا حتى يصل الملك إلى عمر أبيه ليبدأ في تغيير الأمر؟ (في الحلقة القادمة، سنتحدث عن السجل السياسي والحكم الرشيد) |